الحلبي

208

السيرة الحلبية

وسبب الفجار الثاني أن امرأة من بني عامر كانت جالسة بسوق عكاظ فأطاف بها شاب من قريش من بني كنانة فسألها أن تكشف وجهها فأبت فجلس خلفها وهي لا تشعر وعقد زيلها بشوكة فلما قامت انكشف دبرها فضحك الناس منها فنادت المرأة يا آل عامر فثاروا بالسلاح ونادى الشاب يا بني كنانة فاقتتلوا وقوله فسألها أن تكشف وجهها فأبت يدل على أن النساء في الجاهلية كن يأبين كشف وجوههن وسبب الفجار الثالث أنه كان لرجل من بني عامر دين على رجل من بني كنانة فلواه به أي مطله فجرت بينهما مخاصمة فاقتتل الحيان وقد ذكر أن عبد الله بن جدعان تحمل ذلك الدين في ماله وكان ذلك سببا لانقضاء الحرب وقيل لم يقاتل صلى الله عليه وسلم في فجار البراض وعليه اقتصر في الوفاء أي لم يرم فيه بأسهم بل قال كنت أنبل على أعمامي أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموه وقد يقال لا مخالفة لأنه ليس في هذه العبارة أنه لم يرم بل فيها أنه كان ينبل ويجوز أن يكون أغلب أحواله صلى الله عليه وسلم ذلك أي أنه كان ينبل أي يرد النبل فلا ينافي أنه رمى في بعض الأوقات بأسهم أي وفي كلام بعضهم كان أبو طالب يحضر أيام الفجار أي فجار البراض وكانت أربعة أيام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام فإذا جاء هزمت قيس ولعل المراد قيس هوازن فلا ينافي ما يأتي من الاقتصار على هوازن وإذا لم يجيء هو أي في يوم من تلك الأيام هزمت كنانة فقالوا لا أبالك لا تغب عنا ففعل ذكره في الإمتاع وذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم طعن أبا براء ملاعب الأسنة في تلك الحروب أي في بعض تلك الأيام وأبو براء هذا كان رئيس بني قيس وحامل رايتهم في تلك الحرب والطعن ظاهر في الرمح محتمل للنبل وظاهر كلامهم أنه لم يقاتل فيه بغير الرمي للأسهم على تقدير صحة تلك الرواية بذلك ولا يبعد أن يكون رمى لم يصب أحدا إذ لو أصاب لنقل لأنه مما توفر الدواعي على نقله إلا أن يقال بجواز أن يكون أصاب أحدا ثمرة لم تذكر فليتأمل قال وسميت الفجار لأن العرب فجرت فيه لأنه وقع في الشهر الحرام أقول ظاهره حروب الفجار الأربعة أي التي هي فجار البراض وغيرها وظاهر كلامه صلى الله عليه وسلم أنه لم يحضر إلا في الفجار الرابع الذي هو فجار البراض